3:24 م - الأربعاء أبريل 24, 2746
سجل جرائم الأتراك في عفرين  -   6 مليار ليرة سورية تكلفة المشاريع التي ستنفذ في كوباني هذا الصيف، فما هي؟  -   بينما انهمك العالم باستقلال كردستان عن العراق، كان بوتين يخطط بهدوء للسيطرة على نفط الاكراد  -   افتتاح ممثلية لاكراد سوريا في واشنطن  -   تجديد شبكة الكهرباء في عدد من أحياء كوباني  -   إعلاميات كوباني يهنئن بيوم الصحافة الكردية  -   حملة تنظيف وتشجير للطرق العامة في كوباني  -   رفع أسعار بعض مواد البناء في مقاطعة كوباني  -   مجلس بلدية كوباني يوضح بعض النقاط بخصوص ترخيص المباني والمحلات التجارية  -   افتتاح دورة تدريبية للشبيبة في كوباني  -   انطلاق أول مباراة ضمن دوري “عفرين في القلب” لكرة القدم في كوباني  -   افتتاح ثاني مركز بلدية في ريف كوباني الغربي  -   “الدب السوري”: قائد في «خلية هامبورغ» المسؤولة عن تجنيد عدد من منفذي هجمات 11 سبتمبر في قبضة اكراد سوريا  -   هل سنجد جنودا من الامارات ومصر والسعودية في روجافا لحمايتها ضد تهديد ايران وتركية وسورية  -   دار المرأة في كوباني  -  

كوباني في مئة عام

179 Viewed Kobani Kurd 0 respond

شاهين بكر سوركلي (ترجمة من الكردية احمد قطو)

لو استطاع شخص ما أن يعود إلى الوراء بمئة عام و نظر من فوق جبل ” مشته نور ” إلى الشمال لرأى أمام ناظريه المشاهد التالية : على اليسار و من الجهة الشمالية ” كانيا مرشد ” : نهر يخترق مجموعة أشجار و يتجه نحو الشرق . يرى أمامه : بعض منازل ” مكتلة ” و خلفها بعض بيوت و قبب طينية لـ” كانيا عربان ” ( الاسم الرسمي لكوباني أخذ من هنا أي ” عين العرب ” ) من اليمين : قرى و مزارع سهل سروج . برأيي إنشاء السكة الحديدية ما بين برلين و بغداد ( 1903- 1910 ) لعب دوراً هاماً في نشوء كوباني ,أنشئت هذه السكة من قبل الدولة العثمانية , و بمساعدة مالية من البنوك الألمانية و بإشراف المهندسين الألمان . قسم من هذه السكة تم إنشاؤها في المنطقة التي كان اسمها العثماني ” مرشد بينار ” ( كانيا مرشد التي أصبحت الآن قسماً من كوباني ) . لبناء السكة الحديدية ( التي أصبحت اليوم حداً فاصلاً بين الشطر التركي و السوري ) جلبوا الحجارة السوداء من أسفل جبل مشته نور – جنوبي مكتلة . و مما لا شكّ فيه بأنّ المئات من العمال و المشرفين و المسؤولين كانوا يعملون من أجل إنجاز الخط الحديدي برأيي المكان الأنسب للناس الذين كانوا يعملون في المشروع هو البقعة التي سميت فيما بعد باسم كوباني . بعد الحرب العالمية الأولى و بداية العشرينيات و انهيار الدولة العثمانية و دخول سورية تحت الوصاية الفرنسيّة و حسب ما أظن و حسب ما سمعت ممن سبقوني , أنشأ الفرنسيون مركزاً لهم في البقعة التي تسمى كوباني اليوم هذا المركز الذي كان يتجه نحو المدنية يوماً بعد يوم و حسبما ذكرت فإنّ عمليات البناء في تلك البقعة تعود إلى عشر سنوات سابقة أي أثناء إنشاء الخط الحديدي .و مما لا شكّ فيه بأنّ اسم كوباني جاء من إحدى الكلمات التالية التي تأتي كلها بمعنى ” الشركة ” أو ” مجموعة من الجنود ” :company ,kompanie ,compagnie والأكراد يحرفون الأسماء فمثلاً من اسم مثل ” automobile” ” يلفظ ” أوتومبيل ” جاؤوا بالأسماء التالية : تومبيل – ترمبيل – توموفيل و اوتومبيل . استعمال لفظة ” كوباني ” بدلاً من ” company ” التي تلفظ ” كومباني ” ليس أمراً عجيباً . لذا استعمال اسم مثل ” كوبان ” مهما كانت الأسباب أمر خاطئ و تشويه للحقيقة التاريخية . كوباني البدايات كانت عروس المدن سواء من ناحية جغرافيتها أو سكانها أو خدماتها . و حسب ما سمعت من والدي و آخرين منذ البدايات كانت في كوباني مقاهي و خمارات و محلات تجارية مختلفة ,و مؤسسات حكومية و حتى المسرح و أيضاً كان فيها معهد لتعليم البنات أخواتي : شايبية , زايدية و غزالة تعلموا فيها القراءة و الكتابة , السلطات الفرنسية أنشأت حارة عبّدت أرضيتها بالحجارة السوداء المربعة كما يراها المرء في بعض المدن الفرنسية هذه الحجارة و لسنوات عديدة جعلت هذه الحارة نظيفة و جميلة و من ثم تم إزالتها …. مركز المدينة قديماً كان شمال المدينة الحالية . يبدأ من شمال الجامع القديم ( الكبير ) و يمتد باتجاه الغرب حتى الوصول إلى المكان الذي كان يعرف بـ ” مقهى كارمين ” و من هناك كان يتجه شمالاً وصولاً إلى الخط الحديدي أي الحدود . لم أعاصر مسرح المدينة . يقال بأنّ الفنانات الجميلات والراقصات كانت موجودة فيه . في كوباني البدايات أي أثناء طفولتي وفي السنوات الخمسينيات أتذكر جيداً ,البحيرة الصغيرة إلى غرب المدينة مليئة بالمياه و النهر الذي كان ينبع منها يتعرج بين الأشجار و البساتين وصولاً إلى مركز المدينة و تحت جسر صغير كان يصل إلى أمام الجامع و بين الأشجار كان يتجه إلى ” كانيا عربان ” و سهل سروج و من الجدير ذكره بأنّه لم يكن هناك أي عربي في البقعة التي كانت تسمى ” كانيا عربان ” من المتوقع بأنّ هذا الاسم جاء من هجرة بعض البدو الرحل من العرب من بادية الرقة باتجاه الشمال بحثاً عن الماء و المرعى قد وجدوا ضالتهم في هذا المكان أو جاء من الاسم العثماني : عرب بينار . كوباني سنوات طفولتي كانت مدينة نظيفة و جميلة كانت تقع بين تلك البحيرة الصغيرة غرباً و مياه الآبار و القنوات الرومانية باتجاه الجنوبي الشرقي و الماء الذي ينبع من أمام تلة ” كانيا عربان ” شرقاً , كانت عروساً تلبس ثياباً خضراء سكانها الأوائل كان يمكن أن نسميهم بالمدنيين ” المتحضرين ” حوالي نصف السكان كانوا من الأرمن , الأرمن في كوباني كانوا زينة للمدينة , كان يشم منهم رائحة الحضارة الغربية كانوا يكرهون الصراعات و الأحقاد قد يكون ذلك بسبب الظلم الذي عانوه , القسم الأكبر منهم أتوا عبر تركيا , أغلبهم كانوا يعرفون التكلم باللغة الكردية , هذا التكلم لدى بعضهم كانت مئة بالمئة مثلنا ,و بعضهم كانت لغتهم الكردية مكسورة بعض الشيء , الكبار في السن منهم كانوا يعرفون اللغة التركية و في بعض الأحيان كانوا يتكلمون مع بعضهم البعض بالتركية , في المدينة ما عدا بعض العائلات الكردية و المسؤولين كان معظم جيراننا من الأرمن و كذلك كان أغلب أصدقاء و معارف والدي من الأرمن ,والدي و هم كانوا يتكلمون باللغة التركية ( أساس معرفتي باللغة التركية تعود إلى تلك الأيام ) , في أيام الصيف و في بعض الأحيان كان أصدقاء والدي يأتون إلى قريتنا و حتى منتصف الليل كانوا يغنون بالتركية و الأرمنية بين بساتيننا و كرومنا , الأوقات الجميلة و الرائعة تلك ستبقى حيّة في ذاكرتي ما حييت . أفضل مكان للإقامة في المدينة كان ” مقهى كارمين ” إلى جانب النهر الذي يمر بين الأشجار و الطبيعة الخلابة , و أفضل دكان في المدينة كان دكان ليون ” leon ” حيث مختلف أنواع السجائر و المشروبات الكحولية و البيرة السورية ,و أفضل أنواع السكاكر , و أفضل حلاق في المدينة كان اسمه مجيد من أصل سرياني , و جانيك كان يبيع أفضل أنواع اللحوم و يقدّم ألذ ّ كباب , الصناع و الأيدي الماهرة في المدينة : المبيضون , النعالون , اللبادون , الحدادون , النجارون , كلّهم كانوا من الأرمن , و أولى السيارات في المدينة التي تعمل بالأجرة كانت للأرمن و سائقيها أيضاً من الأرمن . و لكن المحرّك للحياة العامة في المدينة كانت القرى التابعة لها ,من الشرق كانت قراها تشكل حلقة وصل بين سهل سروج و بادية شيخان بل و تتجاوزها و من الجهة الغربية و الجنوبية كانت تصل إلى أطراف نهر الفرات ,و السكان كانوا يعتمدون في معيشتهم على الزراعة و تربية الحيوانات في هذه القرى كانت تتوزع عشائر و أفخاذ بعض العشائر الكردية من عشيرة ميران البرازية حتى كيتكان و من أفخاذ بعض العشائر : عليدينان , شيخان , سرخوشان , قالكان ,شيخ حيدران , قرمداليان , معفان , بيجان , حسوتيان , شدادان , قريشان , زينكليان , بيسكان , و غيرهم و هذه العشائر و أفخاذها كانت تتوزع أيضاً إلى جانب الحدود من الجهة التركية أيضاً و لكن الخط الحديدي و الألغام المزروعة على الحدود فرّقهم . و عندما خرجت سورية من تحت الوصايا الفرنسية في نيسان من عام 1946م و أصبحت دولة مستقلة , أصبحت كوباني مدينة كبيرة فيها دار للحكومة ,و مكتب بريد ,و محكمة ,و مدرسة ابتدائية ,و بلدية و خدمات أخرى و أكراد منطقة كوباني مثل إخوانهم من أكراد الجزيرة و جبل الأكراد و أكراد دمشق و أماكن أخرى ناضلوا و كافحوا من أجل استقلال سورية و تطلّعوا لحياة أفضل و تأمين حقوقهم المشروعة و المساواة في سورية الجديدة . الطبيعة الجميلة لم تكن وفية لكوباني , في البداية أتى سيل جارف لا يمكن تصوّره من الشمال و أغرق البحيرة , أتذكر كيف أنّ والدي في تلك الليلة و بعد سماعه لصراخ جيراننا الأرمن أراد استغاثتهم و عندما نزل من الدرج تزحلق و انكسرت عظمة رقبته , بعدها القنوات الرومانية التي من مئات السنين كانت تأخذ المياه من الجهة الغربيّة و من تحت الآبار توصلها إلى ذاك المركز قد جفّت و في النهاية و المطاف الأخير أصبحت المدينة بدون ماء و عطشى و كأنّ سنوات الوحدة بين سورية و مصر أصبحت حدّاً فاصلاً بين تراجع الطبيعة شيئاً فشيئاً . محركات جرّ المياه التي كانت تعمل في سهل سروج ,و تستخرج المياه من الآبار الارتوازية لتروي المزروعات و البساتين أضحت صامتة فيما بعد , البندورة و الباذنجان و الفليفلة القادمة من حلنج و شيران لم تعد موجودة . و البطيخ القادم من مزريه و منازه قلّ و سكان المدينة سنة بعد سنة ازدادوا و امتدّت المدينة من الأطراف و لكنها لم تكن مستعدّة لاستقبال كل هذا العدد , و الأرمن الذين كانوا في كوباني أصحاب الكنائس و المعاهد التعليمية و الأصدقاء هاجروا منها حتى أنّهم تركوا وراءهم قبور موتاهم . و لكن الأساس و الأصل هم سكان هذه المدينة و مع حقد و غضب الطبيعة من جهة و ظلم الزمان من جهة أخرى بقي ذاك الشعب و قلب هذه المدينة يخفق بقوّة مع القرن الجديد , صناعها و تجارها و أصحاب محلاتها هم الآن من تلك المنطقة نفسها , مصطفى خضر الذي كان يدفع الجيل الشاب نحو الحركة الشيوعية لم يعد موجوداً و مشو بكابور و باقي خدو لا يغنيان الآن ممى آلان و دوريش عفدي في المضافات و هرجو و بوزان شاهين بك غير موجودين في مكتلة , وفي مضافات بصراوي و مجحان عشرات الأشخاص لا يجتمعون مع بعضهم البعض , و مفتي كوباني لم يعد يؤم المصلين صلاة الجمعة و مختار كوباني , حبش زينه , سينو , كرابيت خاجادوريان ,بيدو , محمد علي سويركلي , مصطفى عل طبو , حج حمو , بركل , مصطفى عله حسه نبي , حسين علوش , شكري آغجان , شيخ صحن , شيخ شكرو , محمود حج مصطفى , حج مصطفى , صالح خانو , مسلم جاويش , حج رشاد , كبار سيدان , حج مسلم , بوزنجكي , ناركو , و العشرات من سكان البدايات لم يعد موجودين فيها و كذلك جرمو لم يعد واقفاً على رجليه في شوارع المدينة و تمو لم يعد يرش الماء على حجارة مركز المدينة كلهم رحلوا و تبعثروا في أرجاء المعمورة لكن حبّهم لكوباني و ناسها كبير جدّاً أينما وجدوا يستعملون اسمها و يتذكرونها هؤلاء بقوا أوفياء مع تلك البقعة حتى أنّ بعضهم يتخذ من اسم كوباني كنية له ( و منهم مترجم هذه السطور ) , و على الرغم من ظلم الزمان و خيانة الأقدار و عدم وفاء الطبيعة الجيل الجديد يعيد المياه إلى مجاريها و يتطلّع لتحقيق أهداف عظيمة . فلتبارك مئوية كوباني على سكانها و أوفيائها و أرضها و ليكن مستقبلها أفضل و أجمل.

ماذا يريد شاهين سوركلي من كوباني؟

النسخة الاصلية، باللغة الكردية:

kobani

Facebook comments:

comments

You must be logged in to post a comment.