3:24 م - السبت أبريل 24, 2326
سجل جرائم الأتراك في عفرين  -   6 مليار ليرة سورية تكلفة المشاريع التي ستنفذ في كوباني هذا الصيف، فما هي؟  -   بينما انهمك العالم باستقلال كردستان عن العراق، كان بوتين يخطط بهدوء للسيطرة على نفط الاكراد  -   افتتاح ممثلية لاكراد سوريا في واشنطن  -   تجديد شبكة الكهرباء في عدد من أحياء كوباني  -   إعلاميات كوباني يهنئن بيوم الصحافة الكردية  -   حملة تنظيف وتشجير للطرق العامة في كوباني  -   رفع أسعار بعض مواد البناء في مقاطعة كوباني  -   مجلس بلدية كوباني يوضح بعض النقاط بخصوص ترخيص المباني والمحلات التجارية  -   افتتاح دورة تدريبية للشبيبة في كوباني  -   انطلاق أول مباراة ضمن دوري “عفرين في القلب” لكرة القدم في كوباني  -   افتتاح ثاني مركز بلدية في ريف كوباني الغربي  -   “الدب السوري”: قائد في «خلية هامبورغ» المسؤولة عن تجنيد عدد من منفذي هجمات 11 سبتمبر في قبضة اكراد سوريا  -   هل سنجد جنودا من الامارات ومصر والسعودية في روجافا لحمايتها ضد تهديد ايران وتركية وسورية  -   دار المرأة في كوباني  -  

رحلة في ذاكرة كوباني

60 Viewed Kobani Kurd 0 respond

الصيدلاني خالد مشي/خاص ب كوباني كرد

جغرافيا وطقس كوباني :

 

كانت الأمطار غزيرة في فصل الشتاء بالإضافة إلى الثلوج التي كانت تهطل لعدة أيام , مما كان يسهم في ظهور الينابيع وجريانها لفترات طويلة طيلة فصل الربيع , أما الآن فقد تغير طقس كوباني بحيث أصبح قاسيا و شحيح الأمطار و الثلوج إلا ما ندر , مما سبب في جفاف كل الينابيع المشهورة في كوباني ولم يبقى لها سوى المجرى القديم التي كانت تنساب فيه بين البيوت و البساتين

غرب البلد كانت ﮔولي آﭭـي golê avê والتي كانت تشكل بحيرة صغيرة – لكن كبيرة بالنسبة لكوباني- تتجمع فيها مياه الأمطار والينابيع التي تظهر هنا وهناك وأهمها كاني مِشِدي Kanî Mişidê، التي كانت تعتبر من أصفى و أعذب المياه فيها , ومكاناً جميلاً للتنزه فدائماً ماكان يعج بالناس والعائلات، أما حالياً فقد أصبحت ملعباً بدائياً لكرة القدم!

من لا يتذكر من كبارنا كاني مِشِدي Kanî Mişidê التي كانت تنافس اللؤلؤ في عذوبتها و صفاؤها حتى ماؤها كان بطعمة لا توصف

الإوزات في هذه الأقنية جميلة وصوتها يصدح في الأرجاء و كانت تغطي القناية بكاملها , أما نساء كوباني فكن يغسلن الصوف على ضفافها

كوباني كانت لها حديقتانBaxçe

الأولى بخجة بوزان بيك ( ساركوني) وبخجة حج رشاد

وكانت غنية بأشجار الجوز و التفاح المشمش , العنب , التفاح

بجوار مقتله كانت المياه العذبة ( ميرغ Mêrg ) تمشي على سهولها و أراضيها الزراعية فتسقي محاصيلها وتروي ساكنيها منظرا وشربا

أراضي مقتله الزراعية كانت تروى من : كولي و القناية ( قني ) و ميرغي

ولكل ارض ساعاتها المحددة من السقاية حسب مساحة هذه الأرض

قمة مشته نور تحوي الى الآن زيارة

الأرمن سابقا كانوا ينسبونها لهم لدرجة أن قسما كبيرا منهم كان يدفن موتاهم بجانب الزيارة

والمسلمون أيضا ينسبونها لهم, تضاربت الروايات ولا شيء مؤكد

بالقرب من هذه الزيارة كانت هناك مغارة ضخمة تتجمع فيها مياه الأمطار , وكان لها درج ينزل إليها الكوبانيون ليرووا عطشهم منها

 

السوق في كوباني :

 

كان السوق في كوباني مقتصرا على الميدان فقط واغلب محلاتها و حرفييها كانوا من الأرمن ( الحداد , صناع السجاد , الصباغين , بائعو القماش , الخياط ) سوى بعض المهن الأخرى التي كان يحترفها الكوبانيون كالنجارة وكانت أرضية الميدان تتميز بالحجارة السوداء المرصوفة على أرضيتها

حاليا هاجرت معظم عائلات الأرمن كوباني متجهة إلى حلب ولبنان

كان اليهود يقطنون كوباني ولكن رحلوا منذ أمد بعيد

الميدان كانت مشهورة بالقهاوي ( الكافتيريات في زماننا هذا ) يتحادث و يتسامر فيها الكوبانيون ويلعبون الطاولة و القمار

لم يكن الكوباني ينزل إلى الأسواق كل يوم إنما على فترات متباعدة , وكانت المونة في البيت الكوباني تتألف من ( الحنطة , التمر , الحلاوة ) وخصوصا في الشتاء القاسي حيث الثلوج التي تتهاطل بغزارة في سماء كوباني

النساء لم يكن ينزلن إلى السوق بتاتا وأي حاجة يريدونها يقوم الرجل الكوباني بإحضارها

حتى الملافع و قطع القماش كان الرجال يشترونها لنسائهم من محل ( مصطفى درويش ) رحمه الله الذي كان يوزع زكاته في كل عام من القماش على بيوت كوباني

 

بيوت و مساكن كوباني :

 

كانت بيوت كوباني مصنوعة من القبب , سوى بيت أو اثنين من بيوت البيكاوات والتي أحضرت حجارتها خصيصا من حلب آنذاك كقصر شاهين بك الذي بني في مقتله الجديدة على تلة منخفضة بعد أن احرق الفرنسيون قصره في مقتله القديمة

جامع ( ويسو النجار ) كان يقع بين أشجار البخجة إلى الغرب و كانت تجري فيها مياه ( كولي غربي , مشدي) حيث يتوضأ منها المصلون الكوبانيون , وكانت تحيط بهذا المسجد الأشجار من كل جهة يذكر بأن هذا الجامع غير موجود الآن

مياه ( كولي غربي ) كانت تعبر هذا الجامع إلى الجامع الأخر الموجود إلى الآن ( الجامع القديم ) وكانت مياهه العذبة أيضا تمر من منتصفه , فكان المصلون يتوضئون منها أيضا

اغلب بيوت كوباني كانت تحوي أبارا

وزيادة على ذلك كانت بيوت الأرمن تحوي طرمبات مياه يدوية وبيوتهم كانت ملئ بالأزهار و الرياحين

أطفال كوباني وقتها , كانوا يعرضون خدماتهم بسحب المياه من البئر بواسطة هذه الطرمبات اليدوية وسقاية الورود و الأزهار مقابل وردة من ورودهم , الأرمن كانوا بدورهم يوافقون على العرض المغري المقدم منهم

نهر الفرات آنذاك لم يكن يحوي جسورا

وعندما يرغب الكوبانيون بالتوجه إلى حلب ما كان عليهم سوى التوجه إلى الأراضي التركية ومحطتها ليستقل القطار التركي المتجه إلى حلب

الليرة الورق آنذاك كانت في عزها و الجابي لا يرغب سوى بها لأنها كانت تساوي دولارا

أما الليرة المعدنية التي ظهرت حديثا كان الجابي يخشاها و يرفض أخذها من الركاب خوفا من أنها لا تساوي شيئا و يطلب من الركاب الليرة الورقية

كان صوت بيدو معروفا و صداحا في كل أرجاء كوباني ( حـلـــــــــــب) إيذانا منه ببدء رحلة السفر

كوباني كانت تحوي كنيسا ارمنيا , و مدرسة ارمنية كانت في الميدان , كون الأرمن كانوا موجودين و بكثرة في كوباني

أغوب الارمني كان ملك اللحمة في كوباني وهو الآن موجود في حلب ( أولاده ) و سندويشة الكباب عنده كان بثلاث فرنكات

المشروبات و الموالح كانت عند ليون الارمني

عندما تشرق شمس الربيع كان الكوباني يسارع إلى إزالة الثلوج المتراكمة على سطح بيته المبني من اللبن ودحله حتى لا تتسرب مياه الثلوج بعد ذوبانها إلى داخل البيت

 

المائدة الكوبانية و حلوياتها :

 

وجبة الفطور الكوبانية الشهيرة كانت (قتمر Qetmer , قتمه ( Qetme وهي خبز سيالة ( صاج Nanî Sêlê + سكر + سمنة )

أما الغداء فكان البرغل ( غيرمي ) وجبة أساسية و العشاء عبارة عن شوربة حنطة

أيام الموسم يتم طبخ الحنطة في حلل كبيرة لصناعة البرغل ويتم نشره على الاسطحة لتنشف كانت هذه الحلل الكبيرة تنتقل من بيت إلى بيت ليطبخوا و يحضروا ما عندهم من مونه , بعد أيام كانت عربات الحنطة تدور بين البيوت لتطحن ما تم طبخه و تنشيفه إلى برغل ناعم و خشن وبهذا تكون مونة الشتاء قد اكتملت

الخبز كان يحضر في المنازل حيث تقوم النسوة الكوبانيات بعجن و خبز كميات كبيرة منه و قد كان يصل ارتفاع ماتم خبزه عندما يوضع فوق بعضه إلى المترين و أحيانا إلى الثلاثة أمتار حيث يترك لينشف ويلف بشرشف ويمون , خصوصا في شهر رمضان المبارك , درءا من نار التنور , عند الأكل يتم اخذ قدر الحاجة من هذا الخبز ويوضع على شرشف نظيف ويرش بقليل من الماء ليتبلل , ثم يقلب ليرش أيضا الطرف الأخر من الرغفان ثم تجمع وتلف و تترك لدقائق لتعود إليها لتكون خبزا كوبانيا طازجا بامتياز , بعد الانتهاء من الخبز كانت وجبة الغداء كالتالي :

يقطع الباذنجان ويشوى على الصاج , ويتم رمي قطع من الفليفلة و البصل في النار لتشوى , بعدها يتم رصف الباذنجان المشوي في صينية ويسكب فوقها السمن العربي وتصبح جاهزة للأكل .

أما خبز الدرناغ (Nanî Dirnaxlî) الموجود إلى الآن لم يكن كما هو الآن لا من حيث الشكل ولا من حيث اللذة , فسابقا كانت النسوة الكوبانيات يحضرن العجينة و يخمرنها لمدة في البيوت ثم يرسلونها إلى الفرن وكان أكثر ما كان يؤكل في الشتاء مع الشاي لسماكته

حلويات كوبانية :

من أشهر الحلويات الكوبانية كنت البستق , زنكل , شلك

أما البستق فكانت تصنع مع موسم العنب وهي عبارة عن ( عنب + نشاء , سكر) تطبخ على النار ثم تمد على القماش لتنشف , ثم يرش عليها النشاء لتكون جاهزة للأكل ويمكن أن تلف مع الجوز و تؤكل

الزنكل فهي تشبه في يومنا هذا العوامة

 

حفظ و تخزين المأكولات و المونة :

 

ما كان يزيد من الطبخة الكوبانية البسيطة كان يوضع في (سطل , زنبيل , طشط ماء ) من البير حصرا حيث مائه الباردة تحفظ الطبخ من التعفن و تبدل الماء كل بعض الوقت أما اللحمة فكانت توضع في السلال و تنزل إلى البير بالقرب من المياه الباردة حتى تبق طازجة , والخضار كانت توضع في حفرة أو مغارة صغيرة يتم حفرها من قبل المرأة الكوبانية وتحقق فيها شرطين أساسيين أن تكون جهة الحفرة للغرب , وأن لا يصل لهذه البقعة من المغارة أية أشعة شمس وهكذا كانت تبقى الخضار طازجة

مقام اويس القرني في الرقة كان مقدسا عند الكوبانيين حيث كان البعض يعتبر أن زيارته تعادل حجة وكانت الرحلة تستغرق من كوباني إلى الرقة ذهابا و عودة من 10 – 15 يوما

التعزية وأداء الواجبات الاجتماعية من الفروض المقدسة عند الكوبانيين ولا تعني المسافة و لا مشقة السفر أي شيء بالنسبة لهم , وكان الكوباني شهما بطبعه حيث كانت تقدم أكياس السكر و الرز وحتى المال لأهل المتوفي تخفيفا عنهم , إذ أن التعزية كانت تستمر لأسابيع .. ولكنها الآن تقلصت إلى ثلاثة أيام فقط

أمام كل بيت كوباني كانت هناك برنده (سَكو Seko) وبجانب البرنده يوجد ( كوشك Koşk) توضع شمسية فوقها

وكان الكوباني ينام عليها ابتعادا عن الحشرات الضارة وأحيانا ينام على أكوام القش

وسائل النقل كانت بسيطة, عبارة عن عربات يجرها أشخاص لنقل الحاجيات, والخضار وكانت تكلفت النقلة نصف فرنك وعربات تجرها الأحصنة و الحمير لنقل الأشخاص

تاريخ ميلاد الكوباني سابقا أو وفاته كانت تقترن بحدث مهم حصل داخل القرية البسيطة أو المنطقة , فلم يكن هناك تواريخ ولا روزنامات ولا كهرباء ولا هواتف فمثلاً فلان ولد أو توفي في سنة الطوفان Sala Tofanê وفلان ولد أو توفي في سنة التمر Sala Xurman أو بعده بسنة أو قبله وهكذا وفلان ولد في سنة وفاة الشخص الفلاني.

 

العيد في كوباني :

 

الله على أعياد كوباني و تقاليدها الجميلة البسيطة , فتيات كوباني كن يحنين أيديهن ليلة العيد ومع بزوغ فجر العيد ترى كل العائلة الكوبانية قد استيقظت لتلبس لباس العيد وتجهز حقيبتها الصغيرة للعيدية , معايدة الأقارب و الجيران , بعد أن يعود الرجال من المقبرة ( ميرزار ) يجتمعون في البيت الكبير ويعايدون بعضهم البعض

الأطفال بعد آن يملئوا جيوبهم بليرات العيد كانوا يتوجهون إلى الميدان ليركبوا الأراجيح ويشتروا قسترمة بوز ( شراب مثلج ) و يتناولوا سندويشات الفلافل و البيض المسلوق الشهية

كوباني اشتهرت بثلاث مراجيح رئيسية , خلو , وعيشو وأخيرا ألو

مراجيح ( ألو و عيشو ) كانت تخصص للصبايا بعد العصر

الأغنية الشهيرة التي غناها و يغنيها أطفال كوباني إلى يومنا هذا مازالت في فكري و ذاكرتي :

 

ياحج محمد يويـــــــو

عطيني حصانك يويو

اشد و اركب يويـــــو

بنات السود يويـــــــو

شغل بيروت يويـــــو

كان عندي وزه يويـو

دقا رزة يويــــــــــــو

رزي غالية يويـــــو

سبع مصاري يويــو

مصاري العيد يويــو ..

Facebook comments:

comments

You must be logged in to post a comment.