11:42 ص - الجمعة ديسمبر 9, 2016

متى وأين وكيف سمعت نبأ وفاتك يا صديقي؟

249 Viewed Kobani Kurd 0 respond

كنتُ في مخيم ” داره شكران ” في ضواحي العاصمة ” أربيل ” أنا والصديق شيروان ملا إبراهيم وصديقي الهولندي، نقوم بتصوير عدّة تقارير تلفزيونية معاً، واحدٌ منها تجريبي لتلفزيون الغد العربي. كان نهاراً سيئاً في اليوم الأول من عيد الفطر. لم نتمكن من الدخول للمخيم بداية الأمر. الحرس الّذي كان يقف على يمين الباب، طلب منا موافقة للتصوير، فاستعننا بالفنان حسن يوسف على ما أعتقد ولا أدري إن كان الاسم هو كذلك فعلاً، وبفضل حديثه للحرس تمكننا من الدخول إلى داحل المخيم، فقد جاء إلينا عن طريق معرفة شيروان به .

ذهبنا إلى عدّة عائلات، كانوا من ” قامشلو ” وصديقي شيروان على معرفة بهم، هناك داخل خيمهم المتعّبة، قمنا بتصوير تقريرين، بينما الثاني فكانت مصادرنا عائلة من كوباني لديها طفل مريض تعبت في معالجته وهي لا تملك ثمن الأدوية في ذلك الوقت. شعرت باليأس حقاً وأنا أرى كل تلك المشاهد وأسجّلها بكاميرا الصديق الهولندي الّذي كان كل همه تناول السكاكر وكعك العيد، حتى أنّني قلت لشيروان أنه يحبها كثيراً لكنها يخجل من تناول الكثير منها، فقال له الأول ضع الكثير من السكاكر والكعك في جبيبك، فلم يرفض الهولندي طلب صديقي شيروان هذا .

ومن هناك عدنا إلى بيتِ الفنان حسن يوسف، صاحب الصوت الجميل في المخيم ذاته، حيث كان صديقي شيروان يأخذه كـ مصدر لتقريرٍ مصور حول العيد، وكنت مستمتعاً بصوته الجميل، ثم قام صديقي الهولندي بتصويره ضمن فيلمٍ خاص به، بينما كنت أترجم أسئلته من الإنجليزية إلى الكردية .

في تلك اللحظات كنا نشرب الشاي، وكان بنات العزيز حسن يوسف الصغيرات يركض في أرجاء الغرفة. رنَّ هاتفي وكان شيروان في مشوارٍ لمدرسّه في الإبتدائية في المخيم ذاته. ردّيت على المكالمة الهاتفية تلك، وقالت لي إحداهن دون سابق إنذار وبعد كلمة ” الو ” مباشرة: صديقكَ نزار مات؟

فسألت: كيف وأين ولماذا؟ لا أصدق؟ هل غرق في البحر؟ أعرف أنه وصل إلى اليونان منذ أسابيع؟ فبادرت بالتأكيد إن الكل يعزّي شقيقه فاروق على الفيسبوك. أغلقت الهاتف ولم يكن معي رصيد في الهاتف، كما أنني لا أستخدم شبكة الانترنت على هاتفي هذا. انتظرت شيروان ريثما عاد، ذلك أن الهولندي لم يكن لديه رصيد في هاتفه أيضاً وكان حسن يوسف يغني أثناء تسجيل الفيلم .

أخيراً وصل شيروان، أمام باب بيت حسن يوسف، قلت له أدخل إلى الفيسبوك. فقد سمعت أن شقيق فاروق حجي توفي اليوم، فسألني من هو؟ قلت : نزار. قال : لا لا أصدق، لقد نمت بصحبته عدة أيام في اسطنبول قبل عام وكان لطيفاً جداً.

حاولنا دخول الانترنت ولم نتمكن من ذلك، لا يوجد رصيد في كل الهواتف التي بصحبتنا ويوجد صديق مقرب من نزار في أربيل، لكنني خشيت أن أفجعه بهذا النبأ الأليم وكان علينا أن نصل إلى أربيل، لنتأكد من هذا الخبر المؤلم والمفاجئ في الوقت ذاته .

خرجنا من المخيم في التاسعة مساءً، تركنا صديقي الهولندي في القرية الإيطالية ـ ولم يكن لدي انترنت في البيت أيضاً ـ ومن هناك تابعت مع صديقي شيروان نحو كافتيريا ” ليل نهار” لننهي التصوير هناك. بمجرد دخولنا إلى الكافتريا، دخل شيروان إلى صفحته الشخصية عبر ” وايفي ” الكافيتريا، وسألني من أي صفحة نتأكد، لا نريد أن نزيد من مآسي فاروق ونحن نسأله عن هذا الأمر. قلت له : صفحة الصديق مصطفى عبدي. أثناء تحميل الصفحة كاد قلبي أن يتوقف، وعندما نظرت إلى وجه شيروان الّذي صار شاحباً وهو يقرأ ما كتبه مصطفى عبدي عن وفاة نزار، عرفت دون أن يتفوه بكلمة وهو يمد هاتفه إليّ، أن نزار قد تركنا ومضى نحو عالمه الجديد .

نزار الغالي وداعاً من جديد

 

Facebook comments:

comments