9:56 ص - الخميس ديسمبر 8, 2016

قصص مرعبة من مجزرة كوباني

5984 Viewed Kobani Kurd 1 respond
Muhammed Habash Kinno من صفحة‎ 
من قصص ليلة الغدر ( 1 )

جاء ذلك القروي البسيط ج خ من قريته لينام في بيت أخيه القاطن في شارع 48 في تلك الليلة المشؤومة وبعد أن تعشو وتسامرو ولعب الأولاد مع عمهم قالت زوجة الأخ لأولادها اتركو عمكم ليرتاح ثم ذهبت لتضع فراشه فوق السطح ونامت هي وأولادها وزوجها في باحة الحوش ..
نام الرجل بعد أن تأمل الأفق وضياء النجوم كعادة ليالي الصيف ووضع مسدسه خلف رأسه وفي الساعة الثالثة ليلا سمع أصواتا غريبة داخل الحوش فقام على الفور وحمل مسدسه وما إن نزل الدرج حتى رأى رجلين يذبحان أخاه وزوجة أخيه وأولادهما فأسرع بإطلاق النار عليهما وأرداهما قتيلين ..
خرج الرجل ليستنجد بأحد في الشارع فرأى سيارة واقفة في الخارج فيها ثلاثة أشخاص يتخفون في لباس ال ي ب ك فتاة ورجلان قالو له بكل هدوء باللغة الكردية لهجة أكراد تركيا تعال لا تخف ليس هناك شيء وما إن اقترب منهم حتى أطلقو عليه النار فسارع جاره م ن ز بإطلاق الرصاص عليهم من رشاش كان يحمله وقتلهم جميعا وجر جاره إلى الداخل وما زال الرجلان على قيد الحياة ليرويا تفاصيل المأساة للأجيال القادمة ..!!

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

من قصص ليلة الغدر ( 3 )

كانت ليلة رمضانية هادئة استيقظت الخالة والجارة خالصة قصاري قبل أن يبدأ الخيط الأبيض من الفجر بالظهور وأحضرت السحور مما توفر في تلك المدينة المنكوبة وأيقظت زوجها شيخو وابنتهما الصغرى وتحضرو للصيام وما إن جلسو على السفرة حتى سمعو صوت طرق الباب فلم يدرو من هو وظنوه أحد أقاربهم أو جيرانهم جاء يطلب شيئا كعادة ليالي السحور حين يحصل نقص ما في الخبز أو غيره فيتبادله الجيران ..
ذهبت الفتاة الصغيرة وما إن فتحت الباب حتى دخل عليهم مجموعة مسلحين وأمطروهم بالرصاص وخرجو سريعا ليقتلو أكبر قدر مما تطالهم يدهم الغادرة ..
جرح الجميع بإصابات مختلفة وأسرعو بالاتصال بابن عمهم الذي وصل سريعا فطلب الأب والأم نقل الفتاة بداية ثم الرجوع إليهما بشعور الأبوة والأمومة الذي يستأثر الأولاد على النفس حتى وهم ينازعون الموت ..
خرج ابن العم سريعا وأوصلها إلى بوابة تركيا وسلمها إلى الإسعاف وقفل راجعا ليجد أن المنطقة قد أقفلت بسبب انتشار القناصة والمسلحين ولم يستطع الوصول إليهما وظلا ينزفان حتى ماتا وتم الوصول إليهما بعد يومين وهما طريحان أمام باب المنزل وفي ظهر شيخو رصاصة غادرة أخرى غير التي أطلقت عليه بداية اقتحام البيت فهنيئا لهما الشهادة في حضرة رمضان أما ابنتهما الصغيرة فاطلبو لها الشفاء من جرحها في جسدها الذي سيندمل أما جرح الروح فسيبقى ما بقي الروح ..!!

—–

من قصص ليلة الغدر ( 4 )
كعادة العجائز في كوباني استيقظ الختيار عرزان من قرية سوسان باكرا قبيل إشراقة شمس الصيف ليتوجه إلى بعض أعماله وما إن وصل إلى ساحة اكسبريس حتى استوقفه مسلحو الغدر وضربوه عدة طلقات في أماكن غير مميتة ثم رموه في حفرة قريبة ليموت نزفا ..!!
بدأ الرجل بالصراخ وطلب النجدة فجسده الهزيل لا يستحمل الجروح وظل صدى صوته يصدح في أذن كل الجيران المحاصرين ساعات طويلة حتى تمنو له الموت الرحيم فقد كان أنينا مؤلما وصراخا قاسيا وصل مداه عرش الرحمن ..!!
كان المسلحون قريبين منه ولم يطلقو عليه رصاصة الرحمة كأنها كانت رسالة للأرض والسماء أين من يحميكم اليوم من خناجرنا ..؟؟!!!

—–

قصص ليلة الغدر ( 5 )
كان طفلا صغيرا في كوباني حين قتل أبوه عن طريق الخطأ فتكفلت أمه وأخواله بتربية هذا اليتيم في سنين عجاف رأو فيه كل أنواع المرارة والقهر وعندما اشتد عوده ذهب ليعمل في لبنان ويجمع أموالا تقيه غائلة الزمن ..
تحسنت أوضاعه قليلا بعد سنوات العمل الشاق فتزوج وبنى له بيتا عند حديقة السرايا على الشارع الرئيسي وفتح محلا سماه ميني ماركت شفان لشدة عشقه وولعه بأغاني شفان برور حتى أنه سمى ابنه باسم شفان وعندما بدأ الهجوم الأول على كوباني نزح كبقية الناس ..
بعد تحرير كوباني رجع بسرعة فهو لم يعد يحتمل فراقها بعد كل هذه الغربة فرأى نصف بيته قد تهدم وبقي نصفه الآخر فقرر أن يعيش في هذه الخرابة متحديا الصعوبات وعندما قام ببناء حائط يستر به أطفاله منعته الإدارة الذاتية بحجة أن بيته قد دخل دائرة المتحف المشؤوم ..
كان كل يوم يذهب إلى أصدقائه ليشكو لهم أن الجماعة يمنعونه من بناء حائطه ويترددون عليه بين الفينة والأخرى يطالبونه بمغادرة المنزل الذي لا يملك غيره مما بناه من إرهاق السنين ..
في يوم الغدر كان عند قريبه فتح بوزان بالقرب من منزله وعندما سمع بالموت المخيم على المدينة هرع دون تفكير تقوده عاطفة الأبوة ليطمئن على أطفاله الصغار في بيتهم المكشوف لأسنة الأعداء وسيوف الغدر في ليالي رمضان ..
في الطريق اصطاده القناص وأوقعه أرضا مضرجا بدمائه التي سقت تلك الأرض التي لم تستطع أن تأويه رغم عشقه الشديد لها ..!!
الصورة لأبي شفان مع أطفاله ..

—-

من قصص ليلة الغدر ( 6 )
قصة عائلة نجت بأعجوبة ..

قبل خمسة أيام من المجزرة جائت نسرة مشعل أخت الصديق عثمان مشعل مع أولادها من عفرين إلى كوباني وكانت هي وأطفالها وحماها الحج محمد وحماتها في بيتهم آمنين ليلة المجزرة حتى سمعو أصوات الجيران تنادي كوباني تباد مقتلة تباد لا تفتحو الأبواب داعش في كوباني وعندما رأى الحج محمد كيف أن داعش اقتحمت أبواب الجيران وقتلتهم فطن ذلك العجوز السبعيني بخبرة سنينه على خطة ذكية حيث اقتنع أن غلق الأبواب لن يمنع داعش من الدخول لأنهم يكسرون الأبواب بأسلحتهم فهرع ليفتح باب الدار وأبواب الغرف حتى يظهر أن من في البيت قد هربو وذهب ليختبئ هو وزوجته تحت الدرج المعتم في غياهب الليل ..
أما نسرت وأطفالها فقد اختبؤو في الحمام وقالت لبناتها الكبار بلهجة حازمة ضعو أيديكم على أفواه إخوتكم الصغار ولا تحملوها حتى لو اختنقو ..
بعد هنيهة دخل ثلاثة عناصر داعشية ليجدو الدار خالية فقررو الرحيل فقال أحدهم دعونا نبحث جيدا لكن الآخرين قالا ليس لدينا وقت أمامنا قتل كثير لننجزه ..
في هذه اللحظات كان قلب الأم تتسارع فيه الضربات وترجو الله الرحمة بأطفالها وهي تكتم أنفاسهم خوفا من أن يخرج منهم صوت فيدل الذئاب المتوحشة على فريسة سهلة لا تعلم ما ذنبها وهي تذبح بدم بارد ..
خرج الدواعش مسرعين وخيم الهدوء على الأجواء فخرجت العائلة إلى طريق كازكان وأكملو يومهم بين الحقول ..!!

—-

من قصص ليلة الغدر ( 7 )
هذه القصة أكتبها والدمع يذرف موجوعا حد الثمالة ..!!
ولد بعد ابنتين فحظي بدلال لم يحظ به طفل في ربوع كوباني ، كان شقيا بريئا يلاعب الصغار والكبار بكل ألفة ومحبة ملاكا يتطاير مع نفحات حب أمه وأبيه إنه محمد ابن سليمان الضاهر وهو لم يبلغ بعد الخامسة من العمر .!!
في جنوب مكتلة يقع بيتهم وكعادة أهل كوباني في ليالي الصيف كانو نائمين تلك الليلة على السطح حين استيقظو مبهوتين على وقع إنفجار السيارة المفخخة عند البوابة فأمرهم أبوهم بالنزول فورا إلى صحن الدار خاصة بعدما سمع أصواتا مريبة واشتباكات ..!!
هرع الأب فأغلق الأبواب جيدا وعندما سمع صوت سيارة بجانب بيتهم جرى إلى السطح ليستطلع الأمر فركض معه ذلك العصفور الصغير بما يدغدغه من فضول طفولي وهو لا يعلم من أمور الدنيا إلا أن كل ما حوله لهو ولعب ..!!
وصل الأب إلى السطح ونظر إلى السيارة فرأى عناصر يلبسون زي القوات الكردية وأمسك الإبن بكفيه الصغيرتين حرف الحائط ومد رأسه الصغير ليرى ما يجري بكل هدوء .!!
سأل الأب الرجال المسلحين ظنا منه أنهم من ال ي ب ك ماذا يجري هفال هل هناك خطر ما ..؟؟
التفت المسلحون إليه سريعا وصوبو أسلحتهم إليه فجائت رصاصة غادرة في جبين الطفل الصغير لتوقعه أرضا وتفقده الروح في لحظات آثمة وجرح الأب ونزل إلى داره سريعا ..!!
ثلاث ساعات بقيت العائلة الأم والأب وبنتاهما مع جثة هذا الطفل الصغير حتى أتت القوات لمساعدتهم .. كانت لحظات قاسية حين سحبو جثته من السطح .. كانت الأم تكلم نفسها لننقله إلى مكان ما فعسانا ننقذه فوعيها الداخلي رفض أن ابنها الوحيد قد مات هكذا بكل سهولة ودون ذنب ولكنهم لم يستطيعو التحرك بسبب محاصرة المسلحين ..!!
كانت أقسى ثلاث ساعات مرت كدهر طويل كانت الملائكة فيه تبكي وهي تسحب الروح حتى تم فك الحصار ونقلوهم إلى قرية حلنج ومن ثم ذهبو ليدفنو فلذة كبدهم في مسقط رأسه قرية تل صوفي ..!!

—–

قصص ليلة الغدر ( 8 )
يقع بيتهم عند البوابة الحدودية مع تركيا ولم تحدث حالات الذبح في الليل في تلك الأحياء على غرار ما حدث في الأحياء الشرقية ومكتلة لذلك كانو نائمين في أمان الله حتى استيقظو على وقع إنفجار السيارة المفخخة عند البوابة فهرع الناس ليعلمو ما الخطب فنصحهم البعض بالرجوع إلى بيوتهم تجنبا لاحتمالية حدوث انفجار آخر ..
في هذه الأثناء كان أحد أقرباء بيت أتاش بين الحاضرين وهو مقاتل في قوات الحماية الشعبية كان قد أخذ إجازة بسبب إصابة في أحداث تل أبيض ..!!
رأى ذلك المقاتل ومعه الناس أربعة مسلحين يهاجمون عليهم من داخل الأراضي التركية عبر خندق كان مخصصا لنقل افراد الجيش الحر في الأحداث الأولى فقام المقاتل برشهم بسلاحه فناداه أحدهم قائلا هفال نحن من الجيش الحر جئنا لمساعدتكم ألا تعرفني ..؟؟
نظر إليه ذلك الشاب فعرفه لقد كان يحارب معه في تل أبيض من ضمن فرق الجيش الحر فخفض المقاتل حينئذ سلاحه فباغتوه غدرا وأطلقو عليه النار وجرح وهرب الناس إلى داخل البيوت ..!!
تقدم المسلحون ودخلو البيوت وطاردو نجم الدين أتاش أستاذ الأدب الإنكليزي في كوباني فاختبأ في أحد البيوت وتراشق معهم بالرصاص لكنه لم يكن يملك ذخيرة كافية وكان المسلحون يصرخون اخرجو يا كفار وحدثت مشادات بينهم وبين نجم الدين الذي رد عليهم قائلا بل أنتم الكفار وأعداء الله ..!!
بعدها ذهب المسلحون ففيما يبدو أنهم لم يريدو إضاعة وقتهم مع رجل مسلح وهنا دخلو على بيت أبيه وقتلو زوجة أبيه مياسة أتاش واثنين من إخوته مصطفى وفواز ثم أكملو على بيت جيرانهم فقتلو ستة من أصل ثمانية كانو بالمنزل من عائلة واحدة ..!!
الصور لمياسة أتاش وأحد أبناء شاهين أتاش ..

من قصص ليلة الغدر ( 9 )
هكذا روى هذا الطفل قصته .. !!
كنت نائما في حضن ماما الدافئ حين دخلت علينا مجموعة رجال مسلحين وأطلقو النار على كل من في البيت فماتت أمي وأبي وأصبت أنا في فخذي فتظاهرت أني ميت أيضا ولم أفارق حضن أمي حتى تأكدت أن المسلحين قد خرجو فقمت لأرى ما حولي فوجدت أختي مصابة في بطنها بعدة طلقات لكنها ما زالت على قيد الحياة فقالت لي خذ هاتف بابا واتصل بأختك الكبرى والتي كانت نائمة تلك الليلة في بيت جدها فنفذت أوامرها واتصلت بأختي فجائت إلى البيت من فوق الأسطح ووضعت سلما أمام سقيفة الحمام وطلعنا إلى السقيفة وسحبنا السلم خوفا من عودة المسلحين ..!!
كانت أختي المصابة تأن وهي تموت ولم نستطع فعل شيء لها لسماعنا أصوات المسلحين خارجا والذين ما لبثو أن دخلو ففيما يبدو أنهم أحسو بدخول أحد ما فأسرعنا إلى وضع تلفون بابا على وضع صامت وكتمنا أنفاسنا ففتشو كل الغرف وخرجو ..!!
كان مشهد أختي أليما وهي تنزف وتفارق الروح حين نسمع أنينها ثم فارقت الحياة بعد ساعة ونصف وبقينا في السقيفة من الساعة السادسة صباحا حتى الظهر حين سمعنا أصوات أناس يتكلمون الكردية قد دخلو المنزل فتوجسنا خيفة من الخروج حتى سمعنا صوت ابن عمي أحمد ابن معمو قاضو والذي يعمل مع ال ي ب ك فنزلنا سريعا والدموع لا تفارق أعيننا من شدة البكاء ..!!
فحص ابن عمي المنزل وتأكد من موت بابا وماما وأثنين من أخواتي البنات شيرين و زانافا وكذلك عديلنا وما زلت أحلم بهم كل يوم ..!!
الصورة للطفل الناجي الذي روى قصته ..

—-

من قصص ليلة الغدر ( 10 )
في ذلك الصباح المشؤوم سمعت العائلة صوت إنفجار ضخم واشتباكات في كوباني فقال الأب لنغادر بسرعة إلى القرية فهناك سنجد الأمان أكثر ..
تحضرو سريعا وركبو السيارة .. الأب خليل رمو ديكا والأم وابنتاهما مزكين وأفين وزوجة ابنهما ريما مع ولديها الصغيرين ..
انطلقت السيارة صوب القرية لكنها تفاجأت بمجموعة مسلحين فحاولت الرجوع سريعا لكن المسلحين أمطروهم بالرصاص فأصيب الأب ومات في مكانه وجرحت مزكين في ساقها وعند محاولتهم إخراجها من السيارة وصل المسلحون إليهم ..
كانت نظراتهم خبيثة دموية حقودة فطلبت ريما منهم إن أرادو قتلها أن يقتلو أولادها معها حتى لا يتشردو يتامى مقهورين من بعدها لكنهم طلبو من حماتها أخذ الأولاد والإنصراف وقالو بل سنقهر قلوبهم عليك ثم قتلو البنات الثلاثة مزكين وأفين وريما ثم مضو وهم يضحكون ..!!

قال الرجل السبعيني للشاب الذي جاء يقتله (11):
ماذا يفيدك كل هذا القتل يا ولدي هل تعتقد أن الله صغير لهذه الدرجة حتى يكافئك بفتاة بين أشجار الجنة لأنك قتلت كهلا لم يبق له في الدنيا بقية باقية ..!!
اتركني سأموت غدا لوحدي وأنت ستموت وكل من عليها سيموت ولست خائفا من الموت لكن النفس تأبى إلا أن تموت بهدوء ..!!
هل تعتقد يا ولدي أنك ستمحي نسلي من هذه الأرض ..؟؟
هذه الأرض فيها قبور أجدادي وفيها ينتشر أحفادي وفيها ستغوص دمائي وفيها سأدفن وأعانق مهادي ..!!
يا ولدي إن الحروب كريهة وخراب ودمار والسلام ألفة ومحبة وعمار فلا تك عونا في الهدم والتخريب وأنت أقدر على البناء والإعمار والتجديد ..!!
ستقتلني وسيأتي من يقتلك وستمتلأ الأرض بالدماء فهل تتوقع أن هذا مراد الله في الكون ..؟؟ يا ولدي إن الله أكبر مما تتوهمون ..!!
يا ولدي إنهم يخدعونك ويخادعون الله وما يخدعون إلا أنفسهم ولكن لا يشعرون ..!!

—–

وماذا أفعل بعيون لا أرى بها ابني سالما ..!!
عندما نطق هذه الجملة بكت له الملائكة واهتز عرش الرحمن وخرت الجبال وعصفت قلوب الأحجار حزنا وكمدا ..!!!
حنان أبو سالم ودعه أكبر أبنائه سالم وقبل يديه وطلب منه الرضا وسافر ليعمل في العراق ليكفي أهله شظف العيش ويريح أباه الذي عمل في مهن متواضعة ليؤمن له تكاليف دراسته حتى تخرج من كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية بتفوق ..
كان الأب فخورا به وهو كان ابنا صالحا قرر أن يعمل في أية مهنة في العراق حتى يعوض أهله ما فعلوه من أجله ..!!
في الطريق اعتقلت داعش كل الذين كانو ذاهبين من كوباني نحو العراق في ذلك اليوم وكانو حوالي مئة وخمسن شخصا وظلت أخبارهم مقطوعة طيلة تسعة أشهر حتى أطلقت داعش سراح أغلبهم ولم يكن بينهم ابنه سالم ..!!
عند هجوم داعش على كوباني نزح أبو سالم كبقية الناس إلى تركيا وعندما سمع أن ابنه ليس من بين المفرج عنهم ابيضت عيناه من الحزن وتألمت أحداقه وتوجعت مقلتاه ..
قال له أحد أصدقائه في تركيا لماذا لا تذهب إلى طبيب العيون وإن كنت لاتملك المال فالعلاج مجاني هنا فكان رده:
وماذا أفعل بعيون لا أرى بها ابني سالما ..!!
مع تحرير كوباني رجع مع الراجعين فقد اشتاق لترابها حيث ذكرى سالم ورائحته ثم عمل في مجال بيع الخضرة ليكف نفسه شر الفاقة في ظل الإغاثة التي تأتي باسمهم في النهار وتختفي في غياهب الليل ..؟!؟!
يوم المجزرة كان قادما من شيران إلى كوباني في الصباح الباكر ليتسوق بضاعته من الخضرة فقتلته أيادي الغدر عند شارع 48 وظلت جثته في السيارة يومين كاملين حتى انتهى موضوع المسلحين فأخذوه ودفنوه في مسقط رأسه قرية شيران ..!!


المسعف محمد حسو خلى، واحمد جمعة (13)
دق الباب، فقام احمد جمعة 40 سنة، وذهب لفتح الباب، فباغته مسلح من داعش وقام برشه بالرصاص وحاول الدخول للمنزل حيث زوجته واطفاله الصغار، فصده احمد رغم الاصابة البالغة في الصدر واغلق الباب وهنا سمع جاره الصوت فتدخل وهو يحمل باروده فهرب الداعشي ليطلب الدعم او ليفر من المكان بعدما احس بالخطر.
محمد حسو خلى 60 عام، وعلى صوت اهات احمد الجريح وعويل زوجته واطفاله قام بفتح حفرة في الجدار الفاصل بينهم ونقله لبيته ومن الباب الغربي اسفه الى سيارته البيكآب، وانطلق مسرعا نحو مشفى كوباني، تاركا عائلته وعائلة احمد بدون حماية، معرضا حياته للخطر في سبيل انقاذ جاره المصاب.
وحالما اقترب من دوار الاكسبريس تلق عددا من رصاصات قناصي داعش العشرات منها اصابت سيارة واصابته ليفارق الحياة فورا، حيث كان التنظيم قد وزع بدقة مسلحيه على كافة الطرقات المؤيدة لمشفى كوباني الوحيد لتحقيق اكبر عدد ممكن من الاصابات.

خضر وزلو، الزوجان الجميلان(14):
زلو تلك المرأة الطيبة، العطوفة الحنون التي احبها كل الجيران والاهل وكانت كأن واخت عطوفة لكل من عرفها، فور اطلاق الرصاص خرجت من منزلها الذي دمرته الحرب لتسكن مع زوجها وابنتها الصغيرة 13 سنة فيه مؤقتا، خرجت زلو لبيت قريبة لها تسكن لوحدها مع اطفالها لكي تطمئنها بأن اطلاق النار هذه هو فرحة لتحرير صرين وليس شيئا اخر، في الطريق اصيبت برصاصة فوقعت ارضا فزحفت الى جانب الرصيف ليقوم زوجها خضر باسعافها الى البيت ومن ثم الى المشفى وترك ابنته الصغيرة بارادة القدر وحيدة في المنزل، في طريق الذهاب للمشفى اصيب بعدة طلقات من احد قناصي داعش، ومات على الفور فيما زوجته ماتت ايضا باطلاق رصاصات اخرى عليها، خضر كان يحمل معه مبلغ 5000 الف دولار وحوالي 100 الف سوري فقدوا معه ايضا.

من قصص ليلة الغدر في كوباني(15)

يقع بيتهم عند البوابة الحدودية مع تركيا ولم تحدث حالات الذبح في الليل في تلك الأحياء على غرار ما حدث في الأحياء الشرقية ومكتلة لذلك كانو نائمين في أمان الله حتى استيقظو على وقع إنفجار السيارة المفخخة عند البوابة فهرع الناس ليعلمو ما الخطب فنصحهم البعض بالرجوع إلى بيوتهم تجنبا لاحتمالية حدوث انفجار آخر ..
في هذه الأثناء كان أحد أقرباء بيت أتاش بين الحاضرين وهو مقاتل في قوات الحماية الشعبية كان قد أخذ إجازة بسبب إصابة في أحداث تل أبيض ..!!
رأى ذلك المقاتل ومعه الناس أربعة مسلحين يهاجمون عليهم من داخل الأراضي التركية عبر خندق كان مخصصا لنقل افراد الجيش الحر في الأحداث الأولى فقام المقاتل برشهم بسلاحه فناداه أحدهم قائلا هفال نحن من الجيش الحر جئنا لمساعدتكم ألا تعرفني ..؟؟
نظر إليه ذلك الشاب فعرفه لقد كان يحارب معه في تل أبيض من ضمن فرق الجيش الحر فخفض المقاتل حينئذ سلاحه فباغتوه غدرا وأطلقو عليه النار وجرح وهرب الناس إلى داخل البيوت ..!!
تقدم المسلحون ودخلو البيوت وطاردو نجم الدين أتاش أستاذ الأدب الإنكليزي في كوباني فاختبأ في أحد البيوت وتراشق معهم بالرصاص لكنه لم يكن يملك ذخيرة كافية وكان المسلحون يصرخون اخرجو يا كفار وحدثت مشادات بينهم وبين نجم الدين الذي رد عليهم قائلا بل أنتم الكفار وأعداء الله ..!!
بعدها ذهب المسلحون ففيما يبدو أنهم لم يريدو إضاعة وقتهم مع رجل مسلح وهنا دخلو على بيت أبيه وقتلو زوجة أبيه مياسة أتاش واثنين من إخوته مصطفى وفواز ثم أكملو على بيت جيرانهم فقتلو ستة من أصل ثمانية كانو بالمنزل من عائلة واحدة ..!!

 

من قصص ليلة الغدر في كوباني(16)
خليل رمو ديكا من قرية شيران ساكن بشارع 48 مع زوجته و ابنتيه مزكين وافين وابنة اخيه ريما(كنة)
سمعو صباحا صوت الرصاص فما عرفو اذا هاد فرحة تحرير او قتال شوارع ، وبعد شوية وقت عرفو انو داعش دخل كوباني من جديد.
فقررو يروحو ع الضيعة، وبسرعة ركبو بالسيارة وراحو وبعد ما مشيو شوي بالسيارة لقو حاجز بشارع 48 كانو لابسين لبس القوات الكردية، خليل كان بيعرف انو هدول داعش، حاول يدور السيارة بسرعة، و اول ما بدو يدور اطلقو الرصاص عليهم فأنصاب خليل وبنتو مزكين بايدها، واجو لعندهم ونزلو البقية من السيارة، حطو زوجة خليل و ابن خليل المشلول وولدين صغار ع جنب وال 3 بنات ع جنب تاني ورشو على البنات الرصاص وخلو الزوجة والابن المشلول ، وحرقو السيارة يلي كانو فيها.
المرة هون (زوجة خليل و جدة الاطفال)جنت وما عرفت شو رح تساوي، تركت ابنها المشلول والجثث، وهربت مع الولدين الصغار ع شيران
لحتى بعد ما هدي الوضع ع كوباني، واخدو الجثث و دفنوهم في شيران
الشهداء هنن:
الاب خليل رمو ديكا 45 سنة
الابنة افين خليل رمو ديكا 26 سنة
الابنة مزكين خليل رمو ديكا 21 سنة
الكنة ريما محمود رمو ديكا 27 سنة
حاليا الطفلين عند جدتهم و ابوهم رجع فورا بعد الحادثة من المانيا (كان ناطر لم الشمل لزوجته و اطفاله)

من قصص ليلة الغدر ( 17) 

عند أنفاس الصباح وخلجات الطيور وأفق أبيض لامع بدأ يتكور على الليل وعلى صدحات أصوات حنونة لعجائز قامو يتلون أناشيد السحور قامت الحسناء من نومها بعد أن أحست بهمهمات أبيها وهو يتوضأ بابريقه المعهود في باحة الحوش تحت شجرة التين ،،
أسرعت لتعد السحور من حواضر البيت و شغلت مولدة كهرباء صغيرة لتستمع إلى تلاوات القرآن وتنير عتمة البيت بينما لحقتها الأم لتساعدها وتضع على السفرة ما يشتهيها زوجها مما عرفته من طباعه ردحا طويلا من الزمن ،،
بكل هدوء أيضا دق باب البيت فذهب الأب ليفتح وبكل برود اخترقت رصاصات غادرة صدره فهرعت الأم وابنتها لتستطلعا الأمر فرأتا رجالا متنكرين فأمطروهما برصاصات الغدر وغادرو ..!!!
مات الأب والأم فورا فجسمهما الهزيل لا يتحمل النزف وخرجت البنت كالطوفان إلى الشارع هائمة على وجهها تفر من المجهول إلى المجهول ،، كانت الشوارع خالية ونسائم الصباح باردة وكل ما حولها خراب يملأ الأفق ،، أحست لوهلة أنها في كابوس لولا أن جرحها النازف في بطنها أيقظ فيها الحقيقة فاستجمعت قواها وهرعت نحو الحدود ،،
كانت تركض بقدمين حافيتين تدوس على بقايا ركام شظايا الإنفجارات بألم وتداعب رياح الصباح خصلات شعرها لتنثرها ألما على الأفق الممدود ..!!!
في إحدى الزوايا توقفت بسبب الإعياء وحاولت أن تستنجد بأحد لكنها لم تجد غير الفراغ ،، نظرت في المكان بتمحص فعرفته جيدا ، إنه بيت إحدى صديقاتها وتذكرت كيف كان عتبة ذلك الباب المتهدم مسرحا لنكاتهم قبل الوداع وتذكرت كم كانت الأجواء مليئة بالأحباب فصرخت أين ذهبو ورددت الأبنية المتهالكة صدى صوتها في الأنحاء فأيقنت أنها لن تسمع سوى صوتها ..!!!
بدافع غريزة البقاء استجمعت قواها مجددا وركضت حتى وصلت البوابة الحدودية فرأت رجلا مسلحا عند الحدود فاستنجدت به فورا وقالت داخلة على الله وعليك أنقذني ،،
تسمر الرجل في مكانه ونظر إليها شذرا وتأملها من رأسها لأخمص قدميها بينما كانت هي تلهث وتتنهد وتضع يدها على جرحها النازف فتأملها طويلا ثم قال لها بكل برود وبلهجة كردية فصيحة إنزعي ذلك الخاتم من إصبعك وأعطيني إياه ..!!!!
بيدين ملطختين بالدماء ترتجفان خوفا وهلعا أسرعت بنزع الخاتم الذهبي وأعطته إياه ،، مسح الخاتم من الدماء بطرف ثيابه ودون أن ينظر إليها أشار بيديه إلى معبر الخروج نحو بر الأمان ..!!!

Facebook comments:

comments

One Response to “قصص مرعبة من مجزرة كوباني”
  1. # 2016/06/30 3:57:46 مساءً at 3:57 مساءً

    بقلم كنو فقط
    كتبها قبل اقل من عام
    وحيد تمو اضافة من عندكم