10:02 ص - الأحد ديسمبر 11, 2016

ردا على ورثة عفلق: الكرد في الجزيرة السورية

101 Viewed Kobani Kurd 0 respond

انتشرت في الآونة الأخيرة تقارير وكتابات عن نسبة الكُرد في سوريا، كتبها بعض العرب المعروفين في محافظة الحسكة بانتمائهم البعثي، الذين يتعاونون ويعملون حتى اللحظة لصالح النظام السوري في عدة أصعدة. تم التركيز في هذه الكتابات على محافظة الحسكة، تلك الكتابات نسفت المنطق وزورت الواقع، وكذبت كل الحقائق. فأصبح الكُرد في المحافظة التي تعد ثقلهم بأنهم أقلية، ولا تتجاوز نسبتهم 25% من مجموع سكانها. علماً أنه حتى اللحظة لا توجد أية وثيقة رسمية، وإحصاء دقيق، لمجموع الكُرد في سوريا، ولا لأية قومية أو طائفة من الملل السورية المختلفة.
إن تلك الكتابات تفتقر تماماً إلى وجود أية معلومات علمية دقيقة، والتي يجب أن تكون معتمدة على مصادر محايدة حول نسب السكان والاحصاء في سوريا، وبالتحديد في محافظة الحسكة. بل فقط اعتمد كتبة تلك التقارير على تقديراتهم التي استخلصوها من أفكارهم ومواقفهم الشوفينية والعنصرية ضد الشعب الكُردي، فكانت نتيجة تلك الكتابات هي تحول الكُرد إلى أقلية في أكثر مناطق تواجدهم في سوريا.
لن أدخل في سياق الكتب والمصادر التاريخية، فتلك لها أناسها، ويطول شرحها، ولكن ألخص بعضاً مما جاء في دراسة لضابط مخابرات سوري سابق هو الملازم أول محمد طلب هلال (رئيس الشعبة السياسية في محافظة الجزيرة “الحسكة” في الستينيات) حيث ذكر في دراسته المنشورة بتاريخ 12/11/ 1963) ذات العنوان “دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية، الاجتماعية” في فقرة “المشكلة الكردية في محافظة الجزيرة”:
((أمكنة تجمع الأكراد: يتجمع الأكراد على طول الشريط الشمالي محاذياً للحدود التركية في محافظة الجزيرة بعمق نحو بين 15 -30 كم تقريباً ومن منطقة رأس العين غرباً حتى حدود منطقة المالكية الجنوب يتراوح شرقاً حيث يتكاثف التجمع هذا في الأمكنة الخصبة بحيث يستعصي عليك إيجاد جيب عربي صغير في بعض المناطق وخصوصاً في منطقة المالكية وقبور البيض (ترب سبيه) والقامشلي وعامودا ويحتلون أخصب المناطق في الجزيرة وأكثرها أمطاراً.
فهم إذاً يحتلون من حيث خصوبة الأرض وقدرتها على الإنبات المنطقة الجنوبية تقريباً بغالبيتهم تتعدى نسبة الأمطار فيها (200) مم مطري ولعل ذلك يرجع إلى قرب عهد العنصر العربي بالحياة الحضرية، حيث هم في نقلة وترحال وغفلة عما يجري ويدبر لهم، حتى أصبح هذا الوضع قائماً بشكله الحالي.))
أي أن العرب لم يكونوا أبداً سكان الحواضر والمدن، كانوا بدو رحل يحطون رحالهم أينما وجدوا الماء والكلأ لمواشيهم. وهم ما يزالون سكان المناطق القريبة من البادية “جنوب وجنوب شرق الحسكة” علماً أن منطقة “جنوب شرق” أيضاً لا كثافة سكانية لهم، ومنطقة جنوب الرد هي منطقة خليط كُردي عربي، وفي الكثير من القرى الكُرد هم الأكثرية والعرب ليسوا إلا عدة بيوت في قرى متناثرة تعداد كل قرية لا يتجاوز أصابع اليدين.
يكمل طلب هلال في دراسته عن العشائر الكردية وتوزعها فيقول:
((عشيرة الهفيركان (لم يذكر عدد القرى) ولكن لا يقل ملاك قراهم عن 50 قرية. عشيرة الدقورية 120 قرية. الكابارة 30 قرية. الكاباكا 20 قرية. سيدان 20 قرية. الكيكية 150 قرية. الميرسينية (لم يذكر عدد القرى) ولكن لا يقل ملاك قراهم عن 40 قرية. الملية: تتألف هذه العشيرة من عشرة بطون من الأكراد أهمها: خضركان، وكومنشان، وناجريان، ودودكان، وشيخان، وديدان، ومانان، وزيلان. ولكن عدد عوائلها لا يقل عن 1500 عائلة في سري كانييه وحدها. ولا يقل ملاك قراهم عن 70 قرية.))
عشيرتي وتسمى “قره گيج” وهي صغيرة قياساً للعشائر الكبيرة السابقة، لها ملاك في 11 قرية، موزعة على عدة عوائل منها: عائلة عكو وقجو وحجي حسين في قرى: “البويطخ، آڤگيرا، هرم حسن، حسي أوسو، توبو”. عائلة وتي في قرى “رحيكي، خربة عزي، طور إلياس”. عائلة بركات في قرى “قري، عزيم، تل خنزير”.
في هذه القرى لا يوجد إنسان عربي واحد ما عدا القرى التي تشكلت بفعل الحزام العربي “وهم ليسوا عرب الجزيرة بل عرب مغمورين من ريفي الرقة وحلب” يمكن لأي إنسان التأكد من الكلام أعلاه، بسؤال رجل كبيرٍ طاعنٍ في السن من أبناء الحسكة، فسيسرد لك مع اسم كل قرية العوائل التي تقطنها، ومن أية قومية أو دين أو ملة.
بإحصائية الملازم أول محمد طلب هلال فإنه أقل تقدير لعدد القرى الكُردية هو 500 قرية. فيما عدا العشائر والبطون والأفخاذ الأخرى، والتي لم تذكرها الدراسة فلا تقل عن 500 قرية، وبذلك لا يقل عدد القرى الكُردية عن 1000 قرية، تلك التي لا يوجد فيها إنسان عربي واحد من أصل 1717 قرية وهو مجموع قرى محافظة الحسكة.
أما القرى المختلطة فلا تقل عن 100 قرية، يعني بإضافة القرى الكُردية، والقرى المختلطة التي يوجد فيها خليط كُردي عربي أو مسيحي هي حوالي 1100 قرية.
هذا عن سكان القرى الكُردية في حين أن مدن القامشلي، وعامودا، والدرباسية، وديرك، وترب سبيه، وجوادية، ومعبدة، ذي غالبية عظمى كُردية. في حين يشكل الكُرد نصف سكان مدينة الحسكة، وأقلية في بلدة تل حميس، وتل براك، وتل تمر، واليعربية، وربما يندر في مركدة، والشدادة، وهذه البلدات مع أريافها لا يتجاوز عدد سكانها 200 ألف من كامل مجموع سكان محافظة الحسكة.
تقديرياً، وحتى حسب احصائيات ضابط مخابرات سوري سابق، صاحب أكثر مشروع عنصري شوفيني ضد الكُرد السوريين؛ يشكل الكُرد في محافظة الحسكة ما لا يقل عن 70% والمسيحيين 20% والعرب 10% هذا إذا تم احتساب العرب المغمورين الذين استقدمهم النظام السوري من ريفي حلب والرقة، بعد بناء سد الفرات.
وشهد شاهد من أهل البعث، كان في نظرنا ككُرد من أعتى أعدائنا، لكن أثبت ورثة طلب هلال، وأحفاده أنهم أكثر سوءاً من جدهم. فكانوا أشر خلف لأنذل سلف. في قادم الأيام سيردد الكُرد كثيراً المثل المعروف “رحمة الله على سارق الكفن”.

مسعود عكو/ارا نيوز

Facebook comments:

comments