3:38 ص - السبت أبريل 29, 2017

كوباني



بين عامَي 1907 وبدء الحرب العالمية الأولى 1914 بنيت منازل في أحياء جديدة ومستشفيات ومدارس للطائفة الكاثوليكية ومكتب بريد مركزي بالقرب من ساحة باب الفرج في حلب، في عام 1910 بنيت محطة ثانية لسكة الحديد للخطوط الألمانية (محطة بغداد) لربط إسطنبول ببغداد عن طريق حلب. وكان من مقاسم هذه الشركة أن يكون لها مقرٌ فيما أصبحت تعرف لاحقا باسم /كوباني/، نسبة إلى الترجمة الحرفية لكلمة “شركة” (Company)، التي كانت تستخرج الحجارة السوداء من جبل مشتنور لاستخدامها في إنشاء ومد سكة الحديد بين برلين والبصرة.

رواية أخرى تنفي هذا التفسير لاسم المدينة وتقول: تنامت قوة العشائر المدعومة زمن السلطان العثماني (زور تيمور باشا، كلش عبدي، باشا المللي)، وأصبحت تعتدي على جيرانها وتحتل زرعهم وأرضهم. فتكاتف أهل سروج، واجتمع رجال (البرازيين) في موقع (كوباني) الحالية، واتفقوا على الوقوف صفاً واحداً. موقع الاجتماع سمي بـ (كوم بانيا) والترجمة العربية لهذا الاسم (الإجماع على موقف) حيث: “كوم” تعني الجمع، و”بانيا” الاتفاق.

رواية ثالثة تقول: إن عشيرة (مللان) القاطنة في منطقة رأس العين/ سري كاني سمّت الجماعة التي شكلت حلفاً في سهل (سروج) بـ (كوما باني) وترجمتها: الجماعة العليا، وهي تقابل (كوما خوار) والتي تعني الجماعة السفلى. والتسميتان يقصدان بهما الموقع الجغرافي لا القيمي – الأخلاقي. حيث الجماعة العليا يقصد بها الواقعة في المنطقة العليا من منطقة سكن عشيرة (مللان).

قبل ذلك كانت لها أسماء عدة (كاني مشدى – كانى عربان – مرشد بنار –عرب بينار) قبل أن يعرب أسمها بقرار سياسي إلى (عين العرب).

كوباني 1 مدينة كردية في الجزيرة العليا، مركز منطقة كوباني، تتبع محافظة حلب. تقع إلى الشرق من وادي الفرات في أطراف المرتفعات التي تحمل اسمها والتي تشكل أرضاً ناهضة تدعى: نهضة كوباني، وعند التقاء السفحين الشمالي والشمالي الغربي لهضبة مشتنور الكلسية مع سهلَي سروج الشرقي وسروج الغربي.

تغطي الصخور البازلتية أعالي الهضبة وعلى أطرافها تنتشر المراعي الجيدة. أما في السهلين فقد تجمعت تربة لحقيه غضارية خصبة.

تبعد عن مدينة حلب 157 كم باتجاه الشمال الشرقي عند الحدود السورية التركية، وإلى الشمال الشرقي من جرابلس حيث تبعد عنها نحو 40 كم، وتقدر مساحتها الإجمالية بـ 273000 هكتار أي ما يعادل 2730 كم2، وتحد منطقة كوباني من الشمال الحدود السورية – التركية، ومن الشرق والجنوب تحدها المناطق الإدارية التابعة لمحافظة الرقة، ومن الغرب يحدها ويساير حدودها نهر الفرات.

والفرنسيون هم الذين وضعوا مخطط المدينة وبنوا أول مخفر وسجن وراجو وسرايا حكوميّة ومركزاً ثقافيّاً ومدرسة.

يعود التاريخ القديم لكوباني إلى عصور ما قبل الميلاد وتشهد على ذلك الآثار المكتشفة في قرى شيران وكه ري سور وتل حاجب وجعده والشيوخ، ومعظمها تعود إلى الحضارتين الحثّية والآشورية، فبلدة شيران المعروفة أيضا باسم أرسلان طاش، كانت تعرف باسم حداتو قديما، وهي حاضرة آرامية، أصبحت مقراً للحاكم الآشوري بعد ضمها إلى إمبراطوريته، وابتدأ التنقيب فيها منذ عام 1929م والقسم الأعظم من آثار هذا الموقع يرجع إلى القرن التاسع والثامن ق.م وحتى الحقبة الهلنستية.

وكري سور ( تل أحمر ) أو ( برسيب قديماً )، وهي كانت مركز عاصمة بيت عديني كما عثر الأثريون فيها على أعداد كبيرة من المنحوتات والتماثيل التي تمثل آلهة الخصب والطقس، والتي تعود إلى العهد الحثّي.

بالإضافة لاكتشاف قصر ملكي يعود إلى عصر الملك تغلات بيلاصر الثالث الآشوري (727 _745 ق.م).



يقيم في كوباني اتحاد قبائل برازي والذي يضم القبائل: ميران، كيتكان، شيخان، شدادان، ميران، بيشان، عليدينان، معفان، زرواران، عاصيان، ديدان، دنان، قره كيجي، أوخيان، كما وأن رئيس عشيرة ميران البرازية بوزان بك كان مندوباً عن ولاية رها (أورفا) في أول برلمان للجمهورية التركية سنة 1920 – 1923 وبذلك فهو يعد من مؤسسي الجمهورية التركية الحديثة، كما وأن الكرد المنتشرين في ريف منطقة الباب والرقة وتل أبيض وحماه وحمص هم من أصول كوبانية والكثير منهم ما يزالون محافظين على الكثير من الثقافة والتقاليد الخاصة بالمنطقة.

عدد سكان كوباني بحسب المصادر المحلية يتجاوز نصف مليون نسمة، وإن قلّل النظام السوري هذا العدد إلى 40 ألف بحسب إحصاء 2004، وسكانها كرد عدا بعض من العوائل العربية التي قدمت بحكم التوظيف في الدوائر الحكومية مع العلم أن معظمهم صار يتحدّث الكردية كأهلها، كما ويسكنها عدد قليل جداً من الأرمن والتركمان، وقديما كانت تسكنها أعداد كبيرة من الأرمن الذين نجوا من المذابح التي تعرضوا لها على يد الأتراك وبنوا في كوباني عدة معابد دينية خاصة بهم، وكنيسة، ولكن فيما بعد هاجر غالبيتهم إلى حلب ومنهم إلى خارج سوريا، ولم تتمكن الحكومات العروبية المتتالية من فرض سياسة الحزام العربي في كوباني، أو فرض طمس ملامحها الكردية، حتى وإن عرّبت اسمها، وأسماء القرى التابعة لها، وشدّدت من قبضته الأمنية، في وقت كان يمارس فيه الإهمال الخدمي والاقتصادي، وكان محظورا على أبناء المدينة أن يتسلّموا مناصب إدارية داخل مؤسسات الدولة حتى وإن كانت ثقافية

كانت أن يتسلّموا مناصب إدارية داخل دوائرها مؤسساته حتى وإن كانت ثقافية.

مصطفى عبدي

Comments are closed